الذهبي

226

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المسلمين اليمنى شيئا ، ثم التقوا يوم الخميس فثبتت الميمنة وانكشف أهل الميسرة ، ثم التقوا يوم الجمعة فأقبل النّعمان يخطبهم ويحضّهم على الحملة ففتح اللَّه عليهم . وقال زياد الأعجم : قدم علينا أبو موسى بكتاب عمر إلى عثمان بن أبي العاص : أمّا بعد ، فإنّي قد أمددتك بأبي موسى ، وأنت الأمير فتطاوعا والسّلام . فلمّا طال حصار إصطخر بعث عثمان بن أبي العاص عدّة أمراء فأغاروا على الرّساتيق [ ( 1 ) ] . وقال ابن جرير [ ( 2 ) ] في وقعة نهاوند : لمّا انتهى النّعمان إلى نهاوند في جيشه طرحوا له حسك الحديد ، فبعث عيونا فساروا لا يعلمون بالحسك [ ( 3 ) ] ، فزجر بعضهم فرسه وقد دخل في حافره حسكة ، فلم يبرح ، فنزل فإذا الحسك ، فأقبل بها ، وأخبر النّعمان ، فقال النّعمان : ما ترون ؟ فقالوا : تقهقر حتّى يروا أنّك هارب فيخرجوا في طلبك ، فتأخّر النّعمان ، وكنست الأعاجم الحسك وخرجوا في طلبه [ ( 4 ) ] فعطف عليهم النّعمان وعبّأ كتائبه وخطب النّاس وقال : إن أصبت فعليكم حذيفة ، فإن أصيب فعليكم جرير البجليّ ، وإن أصيب فعليكم قيس بن مكشوح ، فوجد المغيرة في نفسه إذ لم يستخلفه ، قال : وخرجت الأعاجم وقد شدّوا أنفسهم في السلاسل لئلّا يفرّوا ، وحمل عليهم المسلمون ، فرمي النّعمان بسهم فقتل ، ولفه أخوه سويد بن مقرّن في ثوبه وكتم قتله حتّى فتح اللَّه تعالى عليهم ، ودفع الراية إلى حذيفة .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ خليفة 150 . [ ( 2 ) ] في تاريخ الرسل والملوك 4 / 115 . [ ( 3 ) ] لم ترد كلمة « الحسك » في الأصل ولا في نسخة دار الكتب ، ولا النسخة ( ح ) ، والاستدراك من المنتقى لابن الملّا ، وتاريخ الطبري . [ ( 4 ) ] « في طلبه » لم ترد في الأصل ولا في نسخة دار الكتب ، وأثبتناها من المنتقى لابن الملّا ، وتاريخ الطبري .